كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩١

ودفعت إليه هذا الحق، فسئل البيّنة، فلم يجد بيّنة، غير أنّه طلب يمين صاحب الحق، ما وكّل عليه وكيلا. فعليه أن يحلف، وما وكذل عليه وكيلا قبض هذا الحق.

وقد يوجد في الآثار: إنّ الخصمين أيّهما بدأ نصف من الآخر، من ما ادّعى إليه، ثمّ ادّعى الآخر عليه دعوى. فإنّ الحاكم يبدأ، فيحلف هذا لهذا، ثمّ يحلف الآخر، في ما يدّعى إليه، وبما يحلف للأوّل. وقال من قال: يبدأ يحلف أيّهما شاء وينصفهما جميعا، وأيّهما أنصفه، ثمّ أنصف الآخر، فقد أنصف. وأمّا إن كان أحدهما يدّعى بيّنة، ويكون مطلبه متأخّرا عن مجلس الحكم، فإنّه يحلفه لخصمه في المجلس، إذا طلب، كان الأوّل أو الآخر.

ومن جواب أبي عبد الله –رحمه الله- إلى موسى بن موسى: وعن رجل نازع رجلا في مال، فلمّا أراد أن يحلفه، قال: المال لفلان. قال الطالب: أنا لا أرضى بفلان، أحلف أنت. قال: فإنّا لا نرى عليه يمينا في ما لا يملك، والمنازعة بين الطالب وبين الذي أقرّ له بالمال، والأيمان بينهما على ما يراه قضاة العدل.

ومن غيره قال: وقال من قال: عليه اليمين بالله، لقد أقرّ لفلان بهذا المال، وما لهذا فيه حقا، وأنّ هذا المال لفلان، ما يعلم لهذا فيه حقا.

٣٦٢ / ١٬٠٩٦