كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

البحر، فألقى ربان السفينة الجوالق، في ما ألقى، ثمّ طلب صاحب الجوالق الحق، فأقام بيّنة عدل بإدخاله وبما فيه، وشهدت شهوده أنّ صاحب السفينة، أمر بطرح المتاع، غير أنّهم لم يسمّوا أنّه أمر بطرح متاع هذا الرجل، إلا قولا مجملا، لما أصاب الحب قال: أطرحوا المتاع. وقلت: أرأيت إن أقام صاحب السفينة البيّنة، أنّه إنّما أمر بطرح غير هذا المتاع؟ قال: فإنّما يلزم من طرح، والمنازعة بين الآمر والطارح، وأمّا بيّنة صاحب السفينة، أنّه إنّما أمر بمتاع سوى الجوالق، فإنّ بيّنة صاحب الجوالق عندنا أولى. وذكرت في رجل حافر رجلا، على فلاج بثلث أو نصف أو ربع وساح، وخلاله ستّون، ثمّ وقع في الفلج عواد من سيل أو سواه. فإن كان الحافر حفر الفلج وأحكمه، وقبل منه المحافر، ثمّ حدث المحدث فيه، الذي ذكرته. فما تقول والله أعلم؟ قال: إنّ عليه حفر ما حدث، وذلك على عامّة أهل الفلج؛ لأنّ الحافر إنّما يحفر إلى أن يسيح الفلج، ثمّ يستحقّ الحصّة التي سمّى له، فإذا صار بتلك المنزلة، فالحدث على العامة من أهل الفلج. وذكرت إن قال المحافر: أحلف ما حافرتك على هذا، على أنّ لك من نصيبي كذا وكذا، وعليك الحضر، وشرطي عليك حتّى أقبله منك. فقال الحافر: أحلف أنّك مالك على حق من هذه الحفارة، وقد

٣٦٥ / ١٬٠٩٦