كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

وعن من ادّعى على رجل مالا، وردّ المدّعى إليه المال اليمين إلى المدّعى. هل للحاكم أن يحلف المدّعى، على صفة محدودة، أنّ له في عيّنة من المال، إذا لم يصح مع الحاكم المال بعينه. لمن هو؟ قال: في بعض القول: إنّ له ذلك، إذا كانت الصفة الموصوفة بالتحديد بذلك، في معاني الحكم، أن لو أقرّ بها المدّعى إليه. وقد قيل: لا تكون اليمين في الأصول، إلا بالمشاهدة والوقوف عليها. وإن ثقل ذلك على الحاكم، أرسل من يحلف الخصم بحضرة المال. قلت: المدّعى إذا هدم بيّنته، ونزل إلى يمين خصمه، على ما ادّعى إليه، وكانت الدعاوي بأشياء مختلفة، فكيف يحلفه الحاكم. يبعّض له الحقوق، يذكرها بأسمائها، كما ادّعى المدّعى، أم له أن يحلفه عليها جملة، أنّ ما قبله له حق، من قبل هذه الدعاوي التي يدّعيها عليه؟ قال: يحلف على كلّ شيء منها، من دعاويه بما يجب عليه. فما كان يجب أن يسمّى، سمّى من الحق، وما كان يجب أن يسمّى من الفعل سمّى، وما كان يدخل فيه من الأفعال، التي يحلف عليها ما قبله منها حق، وما عليه منها حق، سمّى بذلك، ويكون ذلك كلّه في يمين واحدة؛ لأنّ هذه معان مختلفة.

وحفظ الثقة عن القاضي أبي علي الحسن بن سعيد بن قرش: إنّه تنازع إليه بنزوى أناس من ربيعة، وأناس من قضاعة، وكان فيهم

٤٠٩ / ١٬٠٩٦