كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٢

فإن صح ذلك بالبيّنة، وإلا يمين الورثة، ما يعلمون قبلهم، حقا من ما يدّعى على هذا الميّت.

قلت له: فإن أمر الحاكم رجلا، أن يحلف أحدا من الخصوم. فهل على الحاكم أن يصف له اليمين، التي يحلف بها من أمره، أن يحلفه، أم ليس عليه إلا أن يقول له: حلف هذا لهذا، ويكتفى بذلك؟ قال: إنّه إذا أمنه على ذلك، ونصره فيه، لم يكن عليه يحدّد في اليمين. ويعجبني إذا كان عدلا من أهل الولاية، جاز له ذلك. وإن كان إنّما هو مأمون، على ما يأمره به، ولا يأمنه، أخبر ذلك حتّى يصف له ما يعلم به من ما يأمره به، من ما لا يأمنه عليه، من أجل نصره له.

قلت له: إذا كان المأمون عدلا بصيرا، من ما يؤمر به، في معنى اليمين. فهل على الحاكم، إذا أخبره، أنّه قد حلف الخصم لخصمه، أن يقول له: حلفته يمين المسلمين، ويستفهمه على ذلك، أم ليس عليه، ويثبت ذلك في كتاب أحكامه، ليقطع حجّة الخصم، بخبر المأمور، أنّه قد قطع بينهما باليمين؟ قال: قد قيل: لا يقطع بخبر المأمور، ولكنّه يصدّق المأمور في ما رفع إليه، ويثبت حكمه في دفتر حكمه، على ما نقل إليه، لا على معنى القطع، أنّه حكم هو به.

قلت له: فإن صدق الحاكم المأمور، وأثبت ما قال، ورجع

٤١٣ / ١٬٠٩٦