الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢قال: لا أعلم من من قول المسلمين له. وإذا ثبت عليه اليمين، كان عليه عندي أن يحلف أو يحلف، وإن كان له ذلك، إلا أن يرضى بذلك خصمه، ويجعل له ذلك؛ لأنّ الذي يدّعى إليه هو العدل. فإن كان الحق عليه، فيقرّر عليه بذلك، وإن لم يكن عليه، فيحلف فلا شيء عليه. وعن من اؤتمن أمانة، فرفعها المؤتمن مع رجل عند قوم هو وهم في البلد كلّهم، فلمّا جاء صاحبها قال له: إنّي دفعتها إلى فلان. أيكون معذورا أم يلزمه ضمانها؟ فعلى ما وصفت، فقد قيل: في ذلك بالاختلاف. والذي وجدنا عليه الاعتماد، أنّه إذا اؤتمن على أمانته أمينا، ثقة في ما يأتمنه عليه، فهو مصدّق في ذلك مع يمينه، إلا أن تصح خيانة الأمين الذي ائتمنه. فإنّه إن صح أنّه ائتمن خائنا، فقد خان أمانته في ما بينه وبين الله، فإذا جعلها حين يأمن عليها، وكان ذا عقل يميّز به بين الأمين والخائن، فلا ضمان عليه. فإن أراد صاحب الأمانة يمينه، حلف بالله، لقد جعل أمانته حيث يأمن على مثلها من ماله، وما خانه فيها، ولا يعلم أنّ الذي ائتمنه عليها خائن في ذلك، ولا متّهم حين جعلها معه.