كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

وإذا حلفه الحاكم، وقد نصب اليمين، فإذا فرغ من اليمين. قال الحاكم له وهو يقول كما يقول الحاكم: فإن كنت كاذبا فعليك الحج إلى بيت الله الحرام، سبعين حجّة، أو ما نصب بينهما من الحج سبعين أو عشرين. وأمّا الصدقة، فإنّما نرى للخصم مثل الذي عليه، وربّما كان المدّعى عليه له مال كثير، والمدّعى له مال قليل، فيطلب أن يحلفه بصدقة ماله. فإنّا نرى أن يحلف الحاكم المدّعى عليه بصدقة مثل ما المدّعى من ماله على الفقراء؛ لأنّ المدّعى إن ردّ إليه خصمه اليمين، حلف بصدقة مثل ماله، فعلى مال المدّعى يقع النصب. وكذلك إن نصب المدّعى صدقة ألف درهم، وهو إنّما يملك مائة درهم، فإنّما له أن ينصب بقدر ما يملك، والله أعلم.

ومن غيره: وقد قيل: إنّه لا نصب في الأيمان بالصدقة، إلا بصدقة مثل ما يتداعيان بينهما ويتخاصمان عليه. وقال قوم: لا نصب في الأيمان. قال أبو المؤثر: لا أرى أن يستحلف بأكثر من يمينه بالله، وصدقة مثل ما يتنازعان فيه. فإن كان شيء من أمر الفروج والدماء، فلا أرى بأسا أن يغلظ في اليمين بالنصب وبالحج وغيره إلا الطلاق، فلا أرى أن يستحلف به.

٤٣٧ / ١٬٠٩٦