كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

وإن احتجّ أنّه لا يعرفه إلا ما شهدت به البيّنة، حلف بالله ما يعلم أنّ الميّت ألجأ إليه، ولا أنّ شهوده شهدوا له بباطل، ولا نصب في ذلك. وإن احتجّ المدّعى أنّه لا يعرف حقّه إلا بخير، من يثق به، حلف على ذلك، وليس فيه أيضا نصب. قال أبو المؤثر: لا أرى على المدّعى في مثل هذا يمينا، ولكن يستحلف المدّعى عليه ما يعلم، أنّ عليه للمدّعى حقا من قبل هذه الدعوى، وإنّما يحلف بالله.

ومن غيره قال: لا أعلم من أيمان المسلمين الطلاق ولا العتاق.

قلت: فإن اتفق الخصمان على أن ينصبا في اليمين الطلاق والعتاق. فهل للحاكم أن يحلفهما على ذلك؟ قال: إذا رضيا بذلك، واتفقا عليه، ولم يكن منه خير لهما، أمرهما بتقوى الله، وأخبرهما أنّ هذا ليس من أيمان المسلمين، التي يحلفون بها على الطلاق. وإن اختار ذلك، لم يبن أنّه باطل. وأمّا أن يجبر أحدهما، فلا يبيّن لي ذلك.

قلت: فإن اتفق الخصمان أن يحلفا بعضهما بعضا بالبراءة من دينهما. فهل للحاكم أن يحلفهما على ذلك، إذا كانا من أهل الإقرار بالإسلام؟ قال: ليس من أيمان المسلمين المعروفة في أحكامهم، إلا أنّه من جملة

٤٣٩ / ١٬٠٩٦