كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

ما قالوا: إنّهما إذا اتفقا على شيء من النصب بالأيمان بالله، من ما سوى الطلاق والعتاق، فهي أيمان. ولا يبيّن لي عند اتفاقهما، أن يضيق ذلك على الحاكم، وترك ذلك أحبّ إليّ. وعن الحاكم. هل له أن يحلف الخصمين بالنصب، في جميع الدعاوي. من وجب عليه اليمين؟ قال: قد قيل: ليس ذلك في جميع الدعاوي، وإنّما اليمين بالله، وقد قيل في بعض القول: إنّ للحاكم ذلك، إذا نصب الخصمان بينهما شيئا من الأشياء، يتداعيان إلى اليمين في ذلك بالنصب، ما دون الطلاق والعتاق، فإنّه لا يحلفهما بهذا. وقال من قال: إنّما النصب، إذا رآه الحاكم في الدعاوي العظيمة، مثل القتل وانتهاك الفروج والأمور العظيمة، التي ترجى في يمين النصب، أن ينكل المطلوب إليه ذلك عن اليمين، ويرجع إلى الإقرار، فتكون في النصب هيبة. وما كان من الدعاوي، فإنّما اليمين على المدّعى عليه، دون المدّعى، فلا نصب فيه، وهذا فصل من الأيمان، كثير يكون اليمين فيه على المدّعى عليه دون المدّعى. وكذلك ما كان اليمين فيه، إذا ردّت إلى المدّعى، حلف فيه على علمه، لم يكن فيه نصب له على خصمه، ولا يحلف عليه إلا بالله.

٤٤٠ / ١٬٠٩٦