الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤قال من قال: يحلف ما ضربه. وقال من قال: لا يحلف حتّى يحدّد المدّعى الضرب، مؤثرا أو غير مؤثر، وأين هو من بدنه، أو شيء محدود. وعن أبي الحسن: في رجل عنده دراهم، يسلّفها فتسلّف من عنده رجل شيئا من تلك الدراهم، فلمّا حلّ الأجل، أنكره وجحده فنزل إلى اليمين.
قلت: كيف يحلف المسلّف؟ فعلى ما وصفت، فإن كان السلف أعلم المتسلّف أنّ الدراهم لغيره، وليس هي له، فتكون المطالبة واليمين لمن له السلف. وإن كان لم يعلمه بذلك، ولم يعلم المتسلّف الجاحد الحق، الذي جحده، إلا لهذا الذي سلفه. أيستأذن هذا السلف صاحب السلف، فإن أذن فهو له، ويحصل له ذلك، أن يحلف الجاحد على ما جحده من سلفه. وإن أراد الجاحد اليمين إلى المسلف، فيجعل صاحب الحق حقّه للمسلّف، حتّى يحلف عليه، والله أعلم بالصواب. ومن رأى رجلا يطأ دابة له، ورفع عليه، فإنّه يقول لحال الحد: إنّ هذا فعل بدابتي فعلا حرم عليّ به. فإن أنكر الآخر، فاليمين عليه، ما عليه له حق، من قبل ما يدّعى، أنّه فعل بدابته فعلا، حرمت من أجله عليه، ولزمه له ضمانها. وإن ردّ اليمين إليه، حلف الطالب، لقد فعل هذا بدابتي فعلا، حرّمها على بذلك، ووجب عليه ثمنها.