كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

وقال بعضهم: وهو السائد فيهم: إنّ الحاكم يأخذه حتّى يحلف أو يعترف. وهذا هو الذي يوجبه النظر؛ لأنّ طاعة الحاكم واجبة عليه، فإذا امتنع من طاعة الحاكم لزمه الحبس، وهو عاص في فعله، وعلى المسلمين أن يعينوا الحاكم عليه. وليس للحاكم أن يعذره، من أن تكون الدعوى التي ادّعيت عليه صحيحة، أو يدرأ بها عن نفسه بيمين. ويدلّ على هذا قول الله: ﴿وليملل الذي عليه الحق﴾ فللحاكم أن يأخذه بالذي عليه، وهو أحد شيئين: الدعوى أو اليمين، ولم يصح للمدّعى حق بعد، فتلزمه إيّاه، والله أعلم. واتفق أصحابنا على القول، بردّ اليمين، إذا طلب ذلك المدّعى عليه. ورفع أبو العبّاس عن القاضي أبي علي الحسن بن سعيد بن قرش: في رجل ادّعى على رجل، أنّه أخذ له شيئا من ماله، أو عمل له عملا، وأنكر خصمه لك، ولم تقم معه بيّنة بدعواه، فردّ إليه الخصم اليمين على ما يدّعيه: إنّما اتهمه ودعواه من قبل، لم تكن على وجه التهمة، وإنّما كانت قطعا على الخصم. أتكون اليمين على الخصم دونه، لأجل ما ادّعاه في آخر الكلام من التهمة، أم إذا ادّعى قطعا، لم يرجع إلى التهمة؟ قال: إذا ادّعى عليه حقا، لا يعرف مبلغه، لم يكن في ذلك رد يمين.

٤٤٧ / ١٬٠٩٦