الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٦قلت له: فإن ادّعت أنّه كان منه إليها شيئا، لا يحلّ له بعده أبدا. فهل للحاكم أن يحلفه على ذلك، ولا يفحصها؟ قال: لا أعلم ذلك، وليس له ذلك؛ لأنّ ذلك يقع موقع الكذب، إذا كان على ذلك في الأصل.
قلت: فإن ادّعت أنّه وطئها في الدبر، وأقرّ بذلك، وادّعى الخطأ. فهل يكون القول قوله، وعليها هي البيّنة أنّه عمد؟ قال: إذا لم يقر بالعمد، وإنّما قالت هي: عمد، وقال هو: خطأ، فهي المدّعية الحرمة، والمدّعى الحرمة، هو المدّعى؛ لأنّ الخطأ لا يفسد وإنّما يفسد العمد. وقيل في التي ادّعت على زوجها الطلاق وأنكر، ونزل إلى يمينها. فإن ادّعت طلاق ثلاث، أو خلعا حلفت، لقد طلّقها ثلاثا، وأنّها بائنة منه بهذا الطلاق، وما هي زوجته، وكذلك في الخلع. وإن كان يملك فيه رجعتها، وادّعت أنّ عدّتها قد انقضت، حلفت لقد طلّقها وانقضت عدّتها منه، وأنّها لبائنة منه، وما هي له بزوجة، ولا له فيها ملك ولا مراجعة. وإن لم تنقض عدّتها خبر على ردّها، وإذا تزوّج الرجل بالمرأة، وأنكرت الرضا، فطلب يمينها، فاليمين عليها هي، ولا يمين عليه، إلا أن يدّعى أنّ بيّنته بالرضا غابت، أو ماتت، أو نحو هذا، يحلف بالله، لقد رضيت به زوجها، وأنّها زوجته. فأمّا الأب إذا نزل إلى يمين رجل عليه حق لولده الصبي، فإنّه يحلف المطلوب إليه، ما عليه لهذا الصبي ابن هذا، ويسمّى باسمه كذا كذا.