كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

باب في إهداد البيّنة وإقامتها بعد اليمين

وعن رجل ادّعى على رجل حقا، فأعجز البيّنة. أعلى الحاكم أن يقول له: قد هدمت بيّنتك أو لا يقول له شيئا من ذلك؟ قال: ليس عليك ذلك، وإن أراد قال له ذلك. وسئل عن رجل ادّعى على رجل حقا، فسأله الحاكم البيّنة فقال: أن ليس عنده بيّنة، وقال للحاكم: حلفه لي، ولم يقل للحاكم قد أهدر بيّنته ولا هدمها، وحلفه على ذلك، ثمّ أحضر بيّنة في هذا الحق، الذي قد حلفه له خصمه عليه. هل يسمعها الحاكم، ويحكم له بما حلف خصمه عليه، على هذا الوجه؟ قال: يخرج في معنى هذا القول، أن يسمع منه البيّنة على ذلك. وفي بعض القول: لا يسمع بيّنة على ذلك، وقد انقطع الحكم ليمين المدّعى عليه؛ ولأنّ البيّنة على المدّعى، واليمي على المدّعى عليه، وهو فصل الخطاب، وكان على المدّعى لا يحلف خصمه، ويطلب بيّنته. وكذلك إن سأل الحاكم رجلا عن البيّنة، فأعجزها وقال: إنّه ليس عنده بيّنة، فحلف له خصمه، قبل أن يطلب الخصم يمين خصمه، وقبل أن يقول له: قد هدمت بيّنتك. فهل للحاكم ذلك؟ فإن حلفه على هذا. ما يلزمه؟

٤٥٨ / ١٬٠٩٦