كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

ومنه: قال محمّد بن المسبح: من ادّعى على رجل حقا، فجحده المدّعى عليه، فنزل المدّعى إلى اليمين. فقال له الحاكم: أهدرت بيّنتك، وكان لا يعرفها فأهدرها، وحلف له المدّعى عليه، ثمّ وجد من بعد ذلك بيّنة، فإنّها تفعل منه، أنّ شاهدي عدل خير من يمين فاجرة كاذبة. وإن كان يعرفها، فأهدرها وحلف له صاحبه، فليس له عليه رجعة. فإن قال: قلت: إنّي لا أعرف بيّنتي، وأنا لا أعرفها، وحلف له غريمه، فإنّه لا تقبل منه؛ لأنّه قد أقرّ بمعرفة بيّنته وأهدرها. قال أبو عبد الله: إذا كان طالب الحق يعرف بيّنته، ثمّ استحلف خصمه، ولو لم يقل له الحاكم، تترك بيّنتك، ثمّ استحلف الطالب المطلوب، أنّ استحلافه إيّاه، وهو يعرف بيّنته ترك لبيّنته.

ومن جامع أبي محمّد –رحمه الله-: الدليل على أنّ اليمين لا تجب له مع عدم البيّنة، على الطالب أنّ الله تعالى، لما أراد أن يتوثق لنا بحقوقنا، في حال العذر في السفر والحضر، بإشهاد رجلين عدلين، فإن لم يكن ولم يوجد، فرجل وامرأتان، وفي السفر غير مسلمين، إذا عجزنا عن وجود العدلين، أو رجل وامرأتين، وقبض الرجل الرهن، إذا لم يكن ثقة، وفي ترك الإشهاد من الحضر والسفر، إذا كنّا ندين في ما بيننا في الوقت قريب، نحو اليوم مرارا، أو أكثر من ذلك الحجج القائمة لله على خلقه.

٤٦٠ / ١٬٠٩٦