كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

القاضي، فعصى ولم يواف خصمه، قد عرف باللد والتلحي والمدافعة عن الخصوم، قبل الحاكم قوله، وأرسل إلى خصمه وحبسه. وإن كان الخصم الرافع غير ثقة، وخصمه المرفوع عليه، قد عرف باللد والتلحّي والمدافعة عن الخصوم، أرسل إليه الحاكم لموافاة خصمه، ولم يحبسه. وعن الخصم، إذا ادّعى أنّه قد أرى خصمه مدرة القاضي، فعصى وتولّى عن الحكم، وهو غير متّهم، ولا صح ذلك عليه. هل على الحاكم أن يرسل إليه؟ قال: معي، أنّه لا يجب عليه ذلك. وإن رأى الحاكم أن يرسل إلى خصم من الخصوم، لمعنى يقع في ضعفه خصمه، عن الوصول إليه، بوجه من الوجوه، أو لمعنى ثقته له فيه، وفعل ذلك احتياطا على الخبر للمرسول، لا على معنى مسؤول للخصم، أو يوافى خصمه، جاز ذلك عندي في جميع الخصوم.

قلت له: فالخصم بصحة البيّنة، أنّه قد أراه خصمه المدرة، يستوجب العقوبة، إذا تخلّف أم إذا شهدت البيّنة، أنّه قد أراه المدرة، وأمره بالموافاة يستوجب العقوبة إذا تخلّف. قال: يريد المدرة، ويأمره أن يوافيه إلى الحاكم، الذي قد أراه مدرته، في وقت معروف، وتخلّف عنه، وشهدت البيّنة بذلك.

٤٦٣ / ١٬٠٩٦