الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٢فله عليها يمين بالله، ما يعلم له فيها حقا، أن لو ادّعاها لنفسه، من غير إقرارها له بنفسها. فإن كان إنّما يدّعى إقرارها له بنفسها، يحلف ما يعلم أنّها أقرّت له بنفسها باطلا، ولا يعلم لهذا فيها حقا. وعن رجلين حضرا إلى الحاكم، وضح لأحدهما حق على الآخر، فقال الذي له الحق: قد وهبت حقي للحاكم. أيقبله الحاكم، ويأخذ الذي عليه الحق بالخروج من ما وجب عليه أم لا؟ قال: الإقرار جائز للحاكم، وله أن يقبل ما أقرّ له به، وليس للحاكم أن يحكم لنفسه، ويرفع مطالبته إلى حاكم غيره، يطلب حقه بما يوجبه الحكم في ذلك.
وسألته عن نسوة، ادّعين إلى رجل والدتهن، ألجت إليه ضاحية لهن، من مال خلفه والدهن، وأنكر الرجل ذلك، فطلبت النسوة يمينه. هل يلزمه في هذا يمين؟ قال: ليس يبيّن لي عليه يمين على هذه الصفة.
قلت: فإن ادّعين هذه الضاحية على هذه الصفة، وأنّها في يده، وأنكر ذلك، وطلبن يمينه. قال: إذا ادّعين أنّ والدتهن ألجت إليه لهن، من ما حلف والدهن، وأنّها في يده، وكانت الضاحية مالا معروفا. كان عليه يمين بالله، ما في يده أرض، يعلم لهؤلاء فيها حق، من ما يدّعين، أنّها لهن في يده، من ما خلف والدهن؛ لأنّهن يدّعين ميراثا.