كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٧

وإذا لزم المشتري ردّه، لزمه الكراء عليه، إلا أن يوصله إلى البائع، أو يقبضه من موضع أقرب من موضعه، ولو كان البائع قد تعمّد لعزره بالرديء، والله أعلم. وعن أبي الحسن: في من باع لرجل وعاء يلعق، وهو يعلم أنّه قش، فحمله المشتري، إلى أن وصله بيته وجده قشا، أنّ كراءه على صاحبه؛ لأنّه غرّه، والغرر لا يجوز، فلمّا كان الغرر، لا يجوز وجب ردّه بكراء لزمه، لما غر الحامل له، وبالله التوفيق. ومن اشترى ثوبا، فلبسه ثمّ ظهر به عيب، فإنّما له أرش العيب، إذا صح أنّه كان مع البائع. فإن قال البائع: إمّا أخذه بعيبه، وإمّا ردّه وخذ الثمن، ولا أرش لك، فهو كما قال في ذلك الحكم، والله أعلم. ومن ادعى على رجل تمرا، فأنكر التمر، وأقرّ له بدنانير فقال: ليس عليه دنانير، وإنّما لي عليه تمر، فلمّا عجز عن البيّنة، رجع يطلب الدنانير، فأنكر المطلوب كلّ ذلك. فإنّ إنكاره للدنانير، بعد إقراره لا يقبل، والله أعلم. ومن أقرّ أنّه اشترى من فلان سلعة، ولم يقل بكذا من الثمن، ثمّ قال: ليس له عليّ شيء. فإنّه لا شيء عليه، حتّى يحضر البائع بيّنة، فإنّ عليه له كذا وكذا من الثمن، وسمّى ذلك ثمّ قال: دفعته. أو قال: ليس عليّ، فإنّه يلزمه اليمين، إلا أن يحضر بيّنة بالدفع، والله أعلم.

٤٨٨ / ١٬٠٩٦