كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

وإذا كانت الدار في يد أخوين، مسلم وكافر، فأقرّا أنّ أباهما كان كافرا وقال المسلم: إنّ أباه كان قد أسلم قبل موته، فإنّ المسلم لا يصدّق على ذلك؛ لأنّه قد أقرّ أنّ أباه كان كافرا، فعليه البيّنة، ولو لم يقل: إنّ أباه كان كافرا، وقال: كان مسلما، جعلت القول قوله. وكذلك هذا في كلّ وارث، من ما ذكرنا في هذا الباب، والله أعلم. وإذا مات الذمي، وهو معروف أنّه ذمي، وورثته كفّار كلّهم، وله أمة ذمية، فادّعت أنّه أعتقها في حياته، وقال الورثة: بل كانت أمة فأعتقت بعده، فهي مدّعية، وعليها البيّنة، أنّها قد أعتقت قبل موته. وإذا مات المسلم، وله امرأة نصرانية فقالت: قد أسلمت في حياته، فعليها البيّنة، فإن لم تقم لها بيّنة، فلا ميراث لها على الورثة، وعلى الورثة أن يحلفوا على علمهم. ولو لم نعرف أنّها كافرة وقالت: ما زلت مسلمة، كان القول قولها، ولها الميراث، ولا يصدّقون على إخراجها بعد موته من الميراث. ولو أقرّت أنّها كانت أمة، وأنّها أعتقت في حياته، لم نجعل لها الميراث، إلا أن تقيم البيّنة؛ لأنّها أقرّت بالرق، فعليها البيّنة. ولو ادّعوا أنّه كان طلّقها ثلاثا، وجحدت هي ذلك، كان القول قولها، ولها الميراث، بعد أن تحلف أنّها لم تنقض عدّتها.

قال غيره: لها الميراث، وليس لانقضاء العدّة معنى.

٤٩٤ / ١٬٠٩٦