كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٠

رجع: فإن استعمل على القضاء، فلا بأس أن يجلس إلى جنبه، من يثق به في دينه وفهمه، فإذا أشكل عليه أمر شاوره فيه. وإذا قصد الخصمان، فينبغي له أن يقبل بوجهه إليهما، ويساوي بينهما في النظر إليهما، والإقبال عليهما، وينصف كلّ واحد منهما من الآخر في الكلام، والإقبال عليه. ولا ينبغي أن يمازح أحدا، وهو في مجلس القضاء، ولا يبتسم في وجه أحد من الخصوم، كان يعرفه قبل ذلك، أو لم يكن يعرفه، ولا ينبغي أن يبدأ أحدا من الخصوم، وإن كان يعرفه بالسلام، ولكن إن سلّم عليه، فلا بأس أن يردّ عليه السلام. وقيل: لا يردّ عليه. وقيل: يقول: وعليكما السلام، وكأنّه لا يفضّل بالرد على من سلّم عليه. وقيل: يردّ عليه. ولا ينبغي أن يسار جليسا له، والخصمان قدّامه، فإنّ ذلك ما يكسرهما عن حجّتهما، ولا ينبغي للقاضي أن يقضي بين الناس، وهو غضبان ولا جوعان، ولا مهتم ولا كظيظ من الطعام. وينبغي أن يكون وسطا من ذلك.

٥٠١ / ١٬٠٩٦