الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦الفروج والأموال، وأشباه ذلك، ثمّ صار بعد ذلك عبدا. هل تنفد أحكامه أو ترد؟ قال: سمعت أبا عبيدة يقول: إذا حكم الحاكم بشيء، فهو ماض ليس لهم أن يردّوه. قال أبو الحواري: ليس لحاكم أن ينقض حكم حاكم، كان قبله حتّى يصحّ معه، أنّه حكم بباطل.
قال غيره: إذا رضي الخصمان بأحد يحكم بينهما، أو كان الحاكم من من تجب طاعته عليهما، فجبرهما على حكم، من ما يختلف فيه، ثبت ذلك عليهما، ولا ينقض ذلك الحكم، إلا أن يكون باطلا. وأمّا إذا جبر أحد من الجبابرة، أو من من لا طاعة له من الرعية، خصمين على شيء من الأحكام، من ما يختلف فيه، وحكم بينهما على ذلك، فذلك من ما يختلف فيه. فقال بعض: إنّ الحكم يثبت، ما لم يحكم بينهما، بباطل مخالف للكتاب أو السنّة أو الإجماع. وقال من قال: لا يثبت عليه ذلك الحكم، وينظر في ذلك الحكم القائم، فإن رأى غيره نقضه.
ومن غيره: كان شريح يقول للخصم: يا عبد الله، إنّي والله لأقضي لك، وإنّي لأظنّك ظالما، ولكن لا أقضي بالظن، وإنّما أقضي بما حضرني من بيّنتك، وأنّ قضائي لا يحلّ لك حراما، الحق أحقّ من قضائي.