الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧ومن غيره قال: الذي معنا: إنّ الحاكم يقعد الناس إلى القائلة، ويروح لنفعه، إلى أن ينظر في الأحكام. ويتعلّم ما يلزمه من ما قد رفع إليه، فيكون ذلك عونا على أحكامه، وذلك من ما يقول الحاكم: ولا غنى له عنه. وقيل: إنّ الحاكم إلى رأيه أحوج من حفظه؛ لأنّه يردّ عليه من الأمور، ما لم تأت به الآثار، فيقيس بعضها على بعض، وينظر الفرق بين أصولها وفروعها. وهذا ما يدلّ أنّ الحاكم لا يكون إلا من من يجوز له القول بالرأي، ولا يكون ذلك إلا لأهل الرأي، ويرفع هذا القول عن محمّد بن محبوب –رحمه الله-.
ومن بعض الآثار: فدعوا الرأي غير السنّة، والآثار عن النبيّ وأصحابه، وإنّما الرأي في ما ليس فيه كتاب ولا سنّة في اجتهاد الحاكم، في ما أراه الله، على القياس والسنّة، عن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، والآثار من السابقين في الاشتباه والأمثال؛ لأنّه أحقّ ما أخذ به الكتاب والسنّة والآثار، عن من مضى من الفقهاء، وفي ما خالف هذا اجتهد القاضي جهده.
قال غيره: الاجماع من كلّ أهل زمان، من المسلمين إجماع، إذا كانوا أهل رأي، والاختلاف اختلاف. ولو كان رجل واحد، سبق على قول، وكان عالم أهل زمانه، كان حكم قد سبق على الإجماع، وكان على من خلف اتباعه على ذلك.