كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٠

قال: هلكت وأهلكت.

قلت: هل يجوز لأحد من الأئمّة، أن يستعمل على رعيته في أمورهم، والقضاة بينهم، غير أهل العدل، أو يستعمل عدلا في دينه من قومنا، أو من غير أهل دينه؟ قال: لا يجوز له أن يولّى شيئا من أمانته، التي ائتمنه الله عليها، في خلقه، إلا أهل العدالة والولاية، من أهل دعوة المسلمين. وقد وردت السنّة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر أميرا على جيش ولا قرية ولا سرية ولا مرصد ولا حكم ولا صلاة، منذ بعثه الله، إلى أن تولاه إلا عدلا مرضيا، وكانت أمراؤه في البلاد مشهورين، بتأميرهم إيّاهم، وعقد الولاية لهم. ويوجد عن محمّد بن محبوب: إنّ الإمام إذا ولّى على ما ولاه الله عليه، من أمانته غير الأولياء، من أهل الأمانة والعدالة، استتيب من ذلك، فإن تاب وإلا برئ منه، وانخلع من إمامته. وروي عن عمر بن الخطّاب أنّه قال: من استعمل فاجرا، وهو يعلم أنّه فاجر، فهو فاجر مثله. وقد قال الله: ﴿يحكم به ذوى عدل منكم﴾ قال: المسلمون من أهل الولاية. وقال في البيوع: ﴿ممّن ترضون من الشهداء﴾.

٥١١ / ١٬٠٩٦