كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤١

وقد أنكر المسلمون على عثمان، استعماله السفهاء من ذوي قرابته، واستعمال الوليد بن عقبة. وقال عمر بن الخطّاب: ما أحبّ أن أكون كالسراج، يضيء للناس، ويحرق نفسه. وقال أيضا لواليه: إيّاك والضجر والقلق، والتنكّر للخصوم في مجلس الحق. وقيل: من خلصت نيّته، في ما بينه وبين الله، كفاه الله ما بينه وبين الناس، ألا فلينازع هذا الحاكم لله نفسه، ولا يتقوّى بسلطان الله، في ما لم يأذن له به، ولا يتعصّب لله بأكثر من ما أمره الله به، وليكن سهلا حليما متعطفا رحيما، وليسوا بين القوي والضعيف، والوضيع والشريف، والرفيع والخفيض، والحبيب والبغيض، فإذا قدر فليذكر قدرة الله عليه. والرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «لا يحكم حاكم بين اثنين وهو غضبان». وقال بعض الفقهاء: لا يخرج الحاكم إلى مجلس الحكم هو غضبان. وإن عرض في حدث له، غضب وهو في مجلس الحكم، فليرجع إلى منزله، حتّى يسكن غضبه.

٥١٢ / ١٬٠٩٦