كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

وليس للحاكم أن يتخيّر من آراء الفقهاء، إلا ما يرى أشبه بالحق، وأقرب إلى الصواب.

وسألته عن صفة من يجوز له، أن يحكم بين الناس. قال: عند أصحابنا. وروي عن عمر بن الخطّاب –رحمه الله-: لا يصلح القضاء، إلا لمن جمع خمس خصال: أن يكون عالما بما سبقه من الآثار، مشاورا لذوي الرأي، نزيها عن الطمع، حليما عن الخصوم، محتملا للأئمّة. فإن فاتته خصلة من هذه الخصال، ففيه. وقال بعض: وإن لم تكن فيه عقله، فإذا عقل القياس عقله. وإذا سمع الاختلاف، فلا ينبغي له أن يقضي، ولا لأحد أن يستقضيه. وعندي حتّى يكون فيه، مع هذا مسكون الطمع، وخروج من الميل، ويكون عدلا، مرضيا، ورعا، وليّا، متوقّيا للحكم عند الغضب.

وقد وجدت في بعض الآثار: إنّه لا يجوز القضاء، إلا لمن كان حافظا لكتاب الله –عزّ وجلّ-، عالما بناسخة ومنسوخه، وخطره وإباحته، ومحكمه ومتشابهه، وخاصه وعامه، وندبه وفرضه، وعالما مع هذا، لسنّة رسول الله وناسخها ومنسوخها، وعالما باختلاف أهل دهره، وعالما بلغات

٥١٣ / ١٬٠٩٦