الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣العرب أو أكثر ذلك، وعالما بتأويل المقاييس ومصادره وموارده، ومحتمله وغير محتمله، وصحيح العقل، مميّز لما يرد عليه، ويكون مع هذا عدلا، في دينه، كما يكون عدلا في علمه. فعلى هذا تكون قصّة القاضي والحاكم. وينبغي للقاضي أن يكون يولّي مساءلته، التي يسأل عنها الشهود، قوما ثقة يثق بهم، ويطمئن إليهم، ويكتمون مسائله، ولا ينبغي أن يظهر عليها أحدا، إلا أصحاب مسائله. وينبغي إذا أرسل في تعديل البيّنة، بعث بها مختومة، مع من لا يعرف ما فيها، حتّى يوصلها إلى الذي يلي المساءلة عنها؛ لأنّ الناس قد أضرّ بهم الطمع، إلا من عصم الله. فإذا أجاب فيها، جاء بها صاحب المساءلة، مختومة في يد القاضي، وإذا خاف أن يشهد، بأنّه صاحب المسائل، أرسل بها مختومة مع غيره إلى القاضي، حتّى ينظر فيها، ثم يرسل إليه بعد ذلك سرا، ليلا أو نهارا، حتّى يسأله عن ما كتب إليه من الجواب فيها. فإن كانوا قد عدلوا ما زاد، أو يردّها إلى غيره ثانية، فيسأل عنها ثانية، فهو أحسن وأوثق. فإذا عدلوا أمضى القضاء على الذي شهدوا عليه، إلا أن تكون له حجّة.