الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧أحدهما: أن يكون على وجه تخيير للداخل، والوجه الآخر: أن يلزمه بغير تخيير، ومدار الوجهين جميعا، لا يصح للقاضي الدخول فيهما، إلا بمعنى علم القضية التي تخصّه، ويمتحن من لازم. وفضيلة ومدار معرفته، بحكم القضية، أن يعرف موضع المدّعى والمدّعى عليه، على القضية التي قد نزلت به. وأن يعرف أنّ المدّعى عليه البيّنة، وأنّ المدّعى عليه، عليه اليمين. فإذا عرف المبتلى بأمر القضية هذه الوجوه في القضية وما يتولّد منها، من أحكامها في موضع لزومها، ولو لم يعرف سائر ذلك، من معرفة الأحكام، إلا في معنى القضية، ولو كان في معنى واحد، وحكم واحد، ولو لم يخصّه في عمره كلّه، بمعنى لزوم أو فضيلة، إلا معنى هذه القضية وحدها كان له، وعليه إنفاذها على ما يلزم من واجبها، ويسع من فضيلتها، وكان بتضييعه لهذه القضية، في موضع لزومها، هالكا كافرا أو يتركها في موضع فضيلتها، عاجزا مقصّرا. وعن أبي هريرة: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «من جعل قاضيا فقد ذبح بغير سكّين». وذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في الجنّة». فمن قضى بغير الحق وهو يعلم، فذلك في النار. وقاض يقضي، وهو لا يعلم، فأهلك حقوق الناس، فذلك في النار.