الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢قال أبو المؤثر: لا يقضي القاضي بما سمع بشهادة نفسه، وهو في هذا شاهد، إلا أن يتنازع الناس، فيقرّ بعضهم لبعض، فيحكم فيه بعلمه. قال أبو الحواري: قال نبهان بن عثمان: قد قيل هذا. وقال من قال: إنّما هو شاهد على ما سمع ورأى، إلا أن يكون في موضع الحكم، فإنّه يحكم بما سمع وبما رأى. وبهذا نأخذ. وهكذا حفظت عن أبي المؤثر، واختلفوا في القاضي، أن يقضي بعلمه أم لا؟ فقال من قال: يقضي بعلمه في الأشياء كلّها، التي علمها، إذا رفعت إليه، كان علمه في ذلك، في وقت استقضائه أو قبل ذلك، إلا الحدود، فإنّها لا تكون إلا بالإقرار أو بيّنة. قال: ولا شيء أصح عند القاضي من علمه. وقال من قال: لا يقضي بعلمه، قبل أن يستقضي، ولكن بما علم بعد أن يستقضي. وقال من قال: لا يحكم بما علم في غير موضع قضائه ومصره، ولكن بما علم في مصره، الذي هو قاض فيه، حيث ما كان في طرقه وجميع مصره
٥٢٣ / ١٬٠٩٦