كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

من الزمان، ثمّ أراد أن يستعفى يسعه ذلك، ويسع الإمام أن يعفيه عن القضاء، أو لا يسعهما ذلك؟ قال: إذا قدمه الإمام للقضاء، ورجا في نفسه ضباطا لذلك، لم يكن له أن يخرج من طاعة الإمام، وكان عليه قبول ذلك من الإمام، ومعونة الإمام في ما استعانه، ونصرته في ما استنصره، وليس له أن يخرج من طاعة الإمام عندي، إلا في ما لا يقدر عليه، فإنّ ذلك موضوع عنه، أو في معصية الله، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الله؛ لأنّه لا طاعة إلا الله، وللإمام أن يعزله إذا رأى وجه عزله، وتقديم من هو أولى وأصلح منه للآخر. والقاضي من قبل الإمام، فإنّما هو صنيعة الإمام، إذا شاء قدمه، وإذا شاء عزله، إذا كان عزله من طاعة الله.

قلت: وما اللفظ الذي يثبت من الإمام أو الجماعة من المسلمين للرجل، حتّى يكون قاضيا؟ قال: إذا قال له الإمام أو الجماعة: قد جعلناك قاضيا بالحق، أو قاضيا بالعدل، أو قائما بالقسط، أو قاضيا بطاعة الله، أو قاضيا لله، كان هذا ثابتا به اسم القضاء، وكان قاضيا، وما أشبه هذا فهو مثله. وكذلك لو جعله قاضيا لله، أو لله ولرسوله، أو للمسلمين، أو قاضيا للمسلمين، كان هذا كلّه يخرج قاضيا. وما زاد من مثل هذا، من ما يثبته أو يزيد في إثباته، كان ذلك داخلا في جملة هذا.

٥٣٢ / ١٬٠٩٦