الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢وعن الحاكم إذا تنازع إليه رجلان، فلم يبصر الحكم في ما بينهما، أو شكّ فيه، فخاف أن يدخل في ما لا يسعه، وأراد النظر فيها، حتّى ينظر عدل ما يدخل فيه. فهل يسعه أن يصرفهما، ويؤجّل لهما أجلا في حضورهما إليه، أو لا يسعه ذلك؟ قال: له ذلك؛ لأنّ الحاكم لا يحكم إلا بالعدل ويقين وبيان. وكذلك إذا صح معه لرجل حق على رجل، فأمره أن يدفع إليه. أفيكتفي بذلك أو حتّى يقول: قد حكمت عليك لفلان بكذا وكذا تسلّمه إليه؟ قال: قيل: يكتفي بذلك، إذا أخبره أنّه قد ثبت عليه الحكم به. فإن لم يخبره بذلك جاز له، وأمر الحاكم يقوم مقام حكمه، بعد أن يقطع حجّة المحكوم عليه.
قلت: هل يجوز قطع الأحكام بغير كتاب عن الحكّام في ذلك؟ فعلى ما وصفت، المستحبّ للحاكم، المبتلى بأمور الناس في الأحكام، أن يأخذ أمره بالاحترام، وأن يقيّد في دفتره حكم كل من جرى عليه من الأحكام، ليكون حجّة على الخصوم، في مراجعتهم لبعضهم بعض، في الاختصام. فهذا ليس على من تركه إثم، ما لم يرد بذلك خلافا للمسلمين، إلا أنّه مفرط في ما احتمله من أمور المسلمين، فأمّا هو، فليس بآثم إن شاء الله، وليس عليه في ما غاب عنه علم، ولا يكلّف الله نفسا إلا وسعها.