كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨

إذا جلس للحكم، بعد أن يكون مستأهلا لذلك، فما ورد عليه شيء، فوجده في كتاب الله أخذ به، فإن لم يجده في كتاب الله، فمن سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجده في كتاب الله، ولا في سنّة رسول الله، ولا في آثار الصالحين، جمع أهل الرأي. فإن كان رأيهم جميعا، ورأيه سواء، فذلك من الله. وإن كان رأيهم ورأي بعضهم مجتمعا، أخذ برأيه ورأي من وافقه من أهل الرأي. وإذا خالفوه جميعا، وكان رأيه مخالفا لرأيهم جميعا، ترك ذلك الأمر ولم يدخل فيه.

ومن غيره: وسألته عن الحاكم إذا أخطأ في حكمه، في شيء ثبت خلاصه في بيت المال، وليس بيت المال موجودا في حين ذلك، ثمّ قدر الله بيت مال، بعد ذلك بزمان. فهل له أن ينفذ ما لزمه من خطأ الحكم، قبل وجود بيت المال من بيت المال؟ قال: هكذا عندي، أنّه يجوز له ذلك؛ لأنّه ثابت في بيت المال، فلا يبطل لعدمه؛ لأنّ الأحكام لا تنتقل. وإذا قال الخصم للحاكم: لا أرضى بحكمك، فله أن يجبره ويقهره عليه. وأمّا إن قال: لا أرضى بحكمك، احملني إلى قاضي بلد كذا وكذا، فله أن يحمله إذا كتب إلى القاضي الأكبر أو الإمام، وأمّا إلى سائر القضاة والولاة فلا.

٥٣٩ / ١٬٠٩٦