الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩ومن غيره: من جواب أبي الحواري: وعن من يمتنع من المحاكمة إلى حاكم بلده، وجاء يقول لخصمه: لا أحاكمك إلا إلى بلد كذا وكذا. أله ذلك؟ فلا نرى له ذلك، ويحاكمه إلى حاكم بلده، ما كان يحكم بأحكام المسلمين، وليس لهذا أن يتخيّر على الناس في الحكّام. كان القاضي أبو علي –رحمه الله-، إذا رفع إليه خصم على خصمه من بلد فيها قاض، كتب إلى القاضي يرفعه إليه. وقيل في الحاكم، إذا نسي ما يحكم به، فليس عليه ذلك. وكذلك إن نسي ما أقرّ به الخصم عنده، فليس عليه، ولا يصدّق الخصوم في ما يدعون لخصومهم أنّهم أقرّوا عنده إذا نسي.
قلت: للقاضي أن يقيم ثقة في بلد يصلح بين الناس، ويستمع بيّنات الخصوم ودعاويهم، ويكتبها معه، ويرفعها إلى القاضي، فينفذها ويحكم بها، من غير حضرة البيّنات إلى القاضي. هل يكتفي بذلك القاضي؟ قال: إذا جعل له، وكان من أهل ذلك، من من يبصره، جاز ذلك، وكان حجّة للقاضي، في ما رفع إليه صاحبه من الأحكام.
قلت: وكذلك إن جعل القاضي لهذا الثقة، أن يعطى الخصوم مدرة لموافاتهم إليه، ليصلح بينهما، فإن اصطلحوا وإلا رفعهم إلى القاضي. فهل له ذلك؟ قال: له ذلك، إذا ثبت معاني التهم، التي يجوز عليها الحبس.