الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٣وقد سن النبيّ الاستشارة في غير موضع. وعن عمر أنّه كان شاور حتّى المرأة، وكلّ ما شغل القاضي من النظر، فإنّه ممتنع منه. عن أمّ سلمة، أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتلى بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظة وإشارته ومقعدة ومجلسه ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ما لم يرفع على الآخر». وفي الحديث: لا ينبغي للحاكم أن يسمع شكية أحد إلا ومعه خصمه. قال أبو عبيد: لئلا يسبق إلى قلبه على الآخر شيء، قبل أن يعرف ما عنده. ويكره للقاضي أن يحكم وهو متغيّر القلب. وقيل: إن تغيّر لفرح مفرط، فلا يحكم. ومن ما يكره للقاضي أن يفتى في الأحكام، إذا سئل عنها، وكان شريح يقول: إنّما أقضى ولا أفتى. وإنّما الفتيا في سائر أمور الدين، من ما ليس من أبواب الأحكام، فلا بأس إذا أفتى بعلم. ولا ينبغي له أن يتعب نفسه، بطول الجلوس؛ لأنّ ذلك يمل ويسأم.
٥٤٤ / ١٬٠٩٦