كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨

ويجعل الحاكم المال في يد ثقة، وعلى الذي في يده القيام به، من السقي وغيره. والذي جعله الحاكم يكون مشرفا عليه، بما تحصل من غلّته، وما يتلف من أصله وغلّته، ويكون قوله مقبولا عند الحاكم، إذا جعله لذلك على سبيل الحكم، وليس عليه أن يشهد على ذلك، إلا أن يكون الحاكم أمر بالإشهاد، إلى أن يصح هذا المال لأحدهما، ولا يلزم الذي جعله الحاكم، لذلك القيام بالمال، وإنّما يلزم القيام الذي كان في يده أوّلا. فإن صحّ للثاني، كان للأوّل عناؤه، على سنّة البلاد، على معنى قوله. وقال من قال: إذا شهد شاهدان، وكان الحاكم في السؤال، عن الشاهدين، وقف المال على هذا، إلى أن يسأل الحاكم عن عدالة الشاهدين.

ومن جواب أبي الحواري: إنّ توقيف المال حكم من الحاكم. فإذا رأى الحاكم توقيف المال وقفه، ولو لم يطلب ذلك أحد الخصمين؛ لأنّ ذلك من الحكم، الذي يلزم الحاكم النظر فيه.

ومن جواب غيره: وعن رجلين تنازعا إلى الحاكم، فدعاهما بالبيّنة. فمتى يوقف المال، الذي تنازعا فيه، إذا كان في يد أحدهما؟

٥٥٧ / ١٬٠٩٦