الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩فأقول: لا يوقف من يدي الذي هو في يده، حتّى يقوم شاهدا عدل للآخر، فيحتجّ فيه بحجّة، فإنّه يوقفه في يده، حتّى ينظر في حجّته، ولا يعمل في تسليمه إلى الآخر، وإلا فيكون في يد الذي في يده، بمعرفة من عدلين بثمرته، إن كان فيه ثمرة. وإن كان شيئا من ما يخاف تلفه، كان أيضا في يده، بمعرفة من عدلين، ولو لم يكن له ثمرة.
وفي جواب أبي عبد الله: وعن رجل ادّعى إليه رجل دعوى في مال في يده، فأنكر فطلب يمينه، فأبى أن يحلف، وأقرّ بهذا المال، وبرئ منه إلى قوم أغياب بمكّة، صبيان مع والدهم بمكّة، وقال: إنّه لا يحلف، ومع المدّعى البيّنة العادلة، بماله في هذا المال. هل يسمع الحاكم منه البيّنة، ويوصله إلى ماله، وللغائب حجّته؟ فأقول: إنّ على ما وصفت، أنّ الحاكم يثبت عليه إقراره بهذا المال، لمن أقرّ له به، ويخرج هذا المال من يده، ويجعله في يد ثقة، وتكون ثمرته محفوظة، معروفة في يد الرجل الثقة، الذي يقيمه الحاكم لهؤلاء الأغياب بمكّة، ويأمر من يثق به من الخارجين إلى مكّة، أن يحتجّ على والد هؤلاء الصبيان، أن يخرج ينازع أو يوكّل من ينازع عنهم. فإن قدم هو أو وكالة منه، سمع الحاكم بيّنة المدّعى، وأوصله إلى ما صح له. وإن لم يقدّم والد هؤلاء الصبيان ولا وكالة، سمع الحاكم بيّنة المدّعى، وأوصله إلى ما صح له في هذا المال، واستثنى لهؤلاء الصبيان حجّتهم، إن كانت لهم حجّة تهدم ما صح لهذا الرجل.