الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢وأمّا ما كان من أمر، هو للناس، فليس له أن يأخذه، حتّى يطلب ذلك إليه، إلا أن يكون قوم لا يستطيعون رفع ذلك إليه، فعليه أن ينظر لأهل رعيته، ويأخذ لهم ما عجزوا عن الحقوق. وإذا اختصم اثنان في دابة، فوضعها الحاكم على يدي عدل. فإذا كانت على يدي غير الخصمين، فالنفقة عليهما. فإن كانت في يد أحدهما، فالنفقة على من هي في يده. فإذا قضي لأحدهما، ردّ النفقة على من أنفقها. وإذا ادّعى رجل على رجل متاعا، ورفع عليه إلى الحاكم، وأحضر على ذلك بيّنة، فلم يعرفهم الحاكم، فوقف المتاع الذي شهد عليه الشاهدان، إلى أن يسأل عن تعديلهما، وينفذ الحكم، فباع المؤتمن الذي ائتمنه الحاكم المتاع وأتلفه، فإنّه يلزمه الحبس والعقوبة، بتعدية في أمانته، واستخفافه لمخالفة أمر الحاكم؛ لأنّ الواجب عليه الانتهاء عن ما نهاه عنه، فلمّا خالف ذلك وجب عليه العقوبة عند المسلمين. وإذا صح عدالة البيّنة، أنفذ الحاكم الحكم، فعلى المؤتمن قيمة ما أتلف لربّه، ويأخذه به الحاكم. وإذا ادّعى رجل على رجل، أنّ عنده له دابة، وأنكر الآخر وقال: هي لي. فقال المدّعى: أبرزها حتّى أحضر عليه البيّنة، فلم يفعل، فمرّ عليه إلى الحاكم، فباع الذي في يده الدابة.