الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣فإنّه لا شيء عليه، في ما في يده، إذا كان أخذه من وجه حق. فإن علم المدّعى، أنّه له اتبعه حيث وجده، وأصحّ عليه وأخذه، ويرجع المشتري على البائع له بما أخذه منه، ولا تلزمه عقوبة؛ لأنّه لم يعص الحاكم. فإن باعها المدّعى على أحد، وهي في يد خصمه، فالبيع باطل إجماعا. وقد قيل: إنّ رجلا اشترى بقرة، ثمّ جاء قوم يدعونها وقالوا: أخرجنا لنا حتّى نراها. فإن كانت لنا أحضرنا عليها بيّنة ترضاها أنت. فقال البشير ذلك فقال: اذهب بع البقرة، فباعها لم يخرجها لهم.
ومن كتاب أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن بركة: وإذا أصاب أهل الذمّة حدودا، أقامها عليهم بظاهر الأدلّة. قال أصحابنا: يحكم عليهم الإمام فيها، بما عنده من حكم الله، من ما هم يحرمونه في دينهم. وإن كانت بينهم وبين المسلمين، منازعة في الأموال، كانت الخصومة بينهم وبينهم، والحكم في ذلك كالخصومة والحكم بين المسلمين. وقال بعض أصحابنا، وهو محمّد بن محبوب، قولا يدلّ على غير ما قلنا فيهم من ذلك. قال: إنّه إذا اشترى الذمي مالا من مسلم، جاز أن تؤخذ منه شفعة الإسلام، وإن لم يكن الذي يطلبه به حاز المال.