الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥باب في الأحكام
ومن جامع أبي محمّد عبد الله بن محمّد بن بركة –رحمه الله-: وإذا تنازع رجلان في أرض أو دار، وهي في يد أحدهما، فادّعى أحدهما الكل، وادّعى الآخر النصف، ولا بيّنة لهما. فإنّها تقسم بينهما نصفين، من بعد أن يحلف مدّعى النصف لمدّعى الكل، على ما ادّعى من الزيادة. وإن أقام كلّ واحد منهما شاهدي عدل على دعواه، فإنّ أصحابنا يختلفون في قبول البيّنة مع اليد، ويجعلون البيّنة بيّنة صاحب اليد؛ لأنّ اجتماع اليد مع البيّنة معهم، أثبت وأقوى، في ما يوجب الحكم، من بيّنة بغير يده. وبعضهم يحكم للمدّعى، الذي لا يد له، ولا يسمع بيّنة صاحب اليد. فالذي لا يحكم ببيّنة صاحب اليد، يحتجّ بظاهر قول النبيّ (ص): على المدّعى البيّنة وعلى المنكر اليمين. فجعل البيّنة بيّنة المدّعى، وأنّ اليد عنده دليل على الملك، وليست بموجبة للملك. وأمّا من أوجب البيّنة، مع اليد، فاحتجّ بما روي عن النبيّ (ص): إنّه حكم ببيّنة صاحب الغرس، الذي شهدت له البيّنة، أنّه أنتجها فحكم له ببيّنته، وأبطل بيّنة المدّعى، الذي ليس معه يد في الغرس.