الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦واحتجّ هؤلاء بأنّ اليد توجب الملك، ولم يحتجّ إلى سماع البيّنة معها، وكانت البيّنة بيّنة المدّعى، ولهذا قلنا: إنّ اليد دليل على الملك. وكلا الفريقين قد تعلّق بمعنى يسوغ له الاحتجاج به، وبالله التوفيق. فعلى أصولهم تعتبر الدعاوي في الأحكام. فعلى قول من جعل البيّنة، بيّنة المدّعى، الذي ليست له يد، وجعل الكلّ لمدّعيه؛ لأنّ الآخر قد اعترف له بالنصف بالتصرّف، فالبيّنة مطلوبة في ما في يده، ولا تسمع بيّنة لثبوت يده في النصف، الذي فيه الدعوى. وأمّا من جعل البيّنة بيّنة صاحب اليد، فإنّه يقسم الدار والأرض، ويحكم بهما لهما نصفين؛ لأنّ صاحب النصف، قد شهدت له البيّنة مع يده، وشهدت بيّنة مدّعى الكل على الكل، فثبت له النصف ليده، وبيّنته وبيّنة الآخر، شهدت على النصف الباقي، بغير يد، فلذلك قلنا ما قلنا، والله أعلم وبه التوفيق.
كذلك يوجد من جامع أبي صفرة: وإذا ادّعى رجل دارا، في يد رجل، وادّعى بعضها بالبيّنة على المدّعى، واليمين على المدّعى عليه. وكذلك في العبد والدابة والأمة والحيوان، وغير ذلك. فأصل معرفة المدّعى من المدّعى عليه، أن ينظر إلى المنكر منهما، فهو المدّعى عليه، والمدّعى الآخر. ولو أنّ رجلا في يده دار، ادّعى أنّه باعها من رجل أو أجرها منه،