كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣

فإن أقام كلّ واحد منهما البيّنة، قضيت بها له. وإن لم تقم لهما البيّنة، وطلب كلّ واحد منهما يمين صاحبه، ما هي في يده، فعلى كلّ واحد منهما أن يحلف ما هي في يده. فإن حلف لم يجعلها القاضي في يد واحد منهما. وأيّهما نكل عن اليمين، لم يجعلها في يده، ونهاه أن يعرض الآخر فيها. وإذا وجدها القاضي في يد غيرهما، لم ينزعها من يده، بالذي أنفذ من هذين. وإذا كان العبد في يد رجل، فادّعاه آخر، وأقام البيّنة أنّه كان في يده أمس، فإنّه لا تقبل منه البيّنة على هذا؛ لأنّه قد يكون في يده ما ليس له.

وقال غيره: قد قيل: إنّه إذا صح أنّه كان في يده أمس هذا، فقد قيل: إنّ صاحب يد أمس، أولى من صاحب يد اليوم. وقيل: صاحب اليوم أولى من صاحب أمس. ولو أقام البيّنة، أنّ هذا العبد أجره هذا من هذا، أو انتزع العبد منه، أو غصبه عليه، أو غلبه على العبد، فأخذ منه، أو شهدوا أنّه أبق من هذا، فأخذه هذا، أو شهدوا أنّه أرسله في حاجة، فاعترضه هذا من الطريق فذهب. فإنّ هذه الشهادة جائزة، ويقضى له بالعبد.

٥٧٢ / ١٬٠٩٦