الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥فإن أقام كلّ واحد منهما البيّنة على ما ذكرناه، فإنّه يقضي بينهما نصفين. وإذا كان العبد في يد رجل، فادّعاه رجل، وأنّه غصبه إيّاه، وأقام على ذلك البيّنة، وادّعى الآخر أنّه أقرّ أنّه وديعة له، وأقام على إقراره بذلك البيّنة. فإنّه يقضي لصاحب الغصب، ولا يقضى لصاحب الإقرار بشيء، ولا يجوز الإقرار في ما غصب هذا، وصاحب الغصب هو المدّعى، وعليه البيّنة. وإذا ادّعى رجل أنّه اشترى من رجل أمة وعبدا بألف درهم، ونقده الثمن، وهو في يد البائع. وقال البائع: إنّما بعتك هذا العبد بألف درهم وحده، فكلّ واحد منهما مدّع، وعلى كلّ واحد منهما البيّنة في هذا الحال. فإن أقاما جميعا البيّنة على ذلك، فإنّ بعضهم قال في ذلك: أحقّ لهم بالبيع في العبد والأمة جميعا بألف درهم. أخبرني عن القاضي: إذا اتهم مدّعى الوكالة والوديعة والعارية، وظنّ أنّه يريد أن يدفع الخصومة عن نفسه. فهل يجوز للقاضي ألا يقبل منه البيّنة على ذلك، ويجعله خصما؟ فقال بعضهم: إذا كان الشهود يشهدون بالوكالة والوديعة والعارية، من رجل مسمّى أو معروف، لم يكن بين المدّعى وبين ذلك، الذي في يده خصومة، حتّى يحضر الذي وكّله، أو استودعه أو أعاره؛ لأنّه قد أحال على خصم معروف، فعلى المدّعى أن يطلب خصمه.