الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢أبو محمّد: ومن ادّعى في مال في يد رجل، فأحضر شهودا شهدوا، أنّ هذا المال له ولشركائه، فليس له شيء ولا لشركائه. ومن ادّعى منزلا، وأحضر شاهدين، فشهدا له بهذا المنزل أو جزء معلوم من مال، بالقرب منه، فالله أعلم. قد قيل: إنّ من شهد على ما لا يسأل عنه، أو قبل أن يسأل، لم تجز شهادته في ذلك. وهذا قد شهدا على ما يدّعى المدّعى، ولم يسألهم الحاكم عن الشهادة فيه، والذي أحبّ، لا تبطل شهادتهما، في ما لا يسألان عنه، من الشهادة في المنزل، ولا تثبت في ما لم يطلب الخصم، ولعلّ الأكثر قد تبطل شهادتهما. وإذا شهد شاهدان مع الحاكم، فادّعى المشهود عليه، أنّهما عبدان. فأقول: إنّها تسمع ولا يحكم عليه بشهادتهما، حتّى يتبيّن الأمر. وقلت: إنّ ذلك له بشهادة شاهدين، أنّهما عبدان لفلان، رجل غائب أو ليتيم. أيقضي بهما له، وتردّ شهادتهما؟ فإنّه يوقف عن شهادتهما، ويحكم على المشهود له، ويعلمه بما قامت به البيّنة.