الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦فإن شهدت البيّنة، أنّ فلانا الحاكم أشهدهما، أنّ فلانا وفلانا حضراني، فتنازعا في هذه الأرض، فرأيت أنّ وقفها في أمر شجر بينهما، أو لأمر صح عندي في ما بينهما، فإنّ الحاكم يدعها وقفا؛ لأنّه لا يدري على ما كان وقفها، يصنع كما صنع الأوّل؛ لأنّه لا يدري في يد من وقفت. فإن طلبا بعد ذلك إلى الحاكم، أن يسمع منهما البيّنة عليها، ويحكم بينهما، دخل الحاكم بينهما بالحكم، وسألهما عليهما البيّنات.
ومن ما يوجد أنّه من جامع أبي صفرة: وإذا اختصم رجلان في عبد أو دابة أو بقرة أو شاة أو حيوان أو عروض، كائنا ما كان، وهو قائم بعينه، فإنّ القاضي ينبغي له ألا يسمع من أحدهما شهادة، حتّى يحضر ذلك الشيء، الذي اختصما فيه، إلا أن يكون أحدهما قد استهلكه، والآخر يدّعى أنّه له، أو استهلكه غيرهما، وكلّ واحد يدّعى أنّه له. فإذا وقع الأمر على هذا، قبلت منهما البيّنة؛ لأنّه مستهلك. ألا نرى أنّه إذا كان قائما بعينه، فقضى القاضي، ولم يعاينه، ولم يبصره أنّه قضى بما لا يعرف، وكيف يشهد الشهود على شيء، وذلك الشيء ليس بحاضر عنده. وإذا اختصم رجلان في عبد، كلّ واحد منهما متعلّق به، ويقول: هو عبدي، وفي أيديهما جميعا، والعبد صغير لا يتكلّم، فكلّ واحد منهما يسأل البيّنة أنّه له. فأيّهما أقام البيّنة، أنّه عبده قضى له به.