كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١

قال غيره: إذا كانت الخصومة على شيء في يد أحدهما، واستترت البيّنات فيه، على معنى واحد، أعجبني أن يكون للذي هي في يديه لليد، واستواء البيّنات. ولو كان لهذا القطن شجر نابت في أرض، في يدي رجل، وأقام رجل البيّنة أنّها أرضه، وأنّه زرع فيها هذا القطن، فأقام الذي هي في يديه البيّنة أنّها أرضه، وأنّه زرع فيها القطن. فإنّه يقضي بالأرض والقطن للمدّعى، على هذا الذي في يديه؛ لأنّه أقام البيّنة على الأرض، وما كان فيها من زرع، فهو تبع لها. وكذلك دار في يد رجل، ادّعاها رجل آخر، وأقام البيّنة أنّها داره، بناها هذا البناء، فإنّه يقضي بالدار والبناء، للمدّعى على هذا، الذي في يديه؛ لأنّ الدار والبناء مخالفة للولادة والنسخ.

قال غيره: للذي في يديه. ولو أنّ أمة في يد رجل، ادّعاها رجل آخر، أنّها أمته ولدت عنده من أمة في يديه، وأقام الذي هي في يديه البيّنة، أنّها أمته، ولدت في ملكه من أمته هذه، التي هي في يديه. فإنّه يقضي بها للذي في يديه، ولو كان المدّعى أقام البيّنة على أمّها، التي هي عند المدّعى عليه، بأنّها أمته، وأنّها ولدت في ملكه، وأقام الذي هي في يديه البيّنة على أمّها، ولم يذكر واحد منهما في الأم ولادة. وكذلك الحيوان كلّه.

٦٠٠ / ١٬٠٩٦