الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨ألا ترى لو أنّ رجلا أقام البيّنة على ثوب، أنّه كان في يده، لم يقض له به. ولو أقرّ أنّه كان في يد هذا، فلا يدفع إليه. وإذا كان ثوب في يد رجل، وهو مصبوغ بعصفر، وشهد شاهدان، أنّ هذا العصفر الذي في هذا الثوب لفلان، صبغ به هذا، ولا يدري من صبغ به، وجحد صاحب الثوب، وادّعى صاحب العصفر، أنّ هذا الثوب هو الذي على صاحب العصفر فيه، ما زاد العصفر في ثوبه. وإن أبى صاحب الثوب، أن يضمن ذلك مع الثوب، فيقسم بينهما: يضرب فيه صاحب الثوب بقيمة العصفر، ما زاد العصفر في قيمة الثوب. ولو أنّ أمة في يد رجل، ادّعاها رجل آخر، أقام البيّنة، أنّ قاضي كذا وكذا، قضي بها، على هذا الرجل، بشهادة شهود شهدوا أنّها له، وأقام الذي في يده البيّنة، أنّها أمته ولدت في ملكه، فإنّه يقضي بها للذي قضي له القاضي، وأنفذ القضاء. وقال بعضهم: يقضي بها لصاحب الولادة. ولو كان عبد في يدي رجل، فأقام آخر البيّنة، أنّه له قضى له القاضي به، وأقام الذي في يده البيّنة، أنّه عبده ولده في ملكه، وأقام آخر البيّنة، أنّ قاضي كذا وكذا، قضي له به علي. فإن لم يفسّر الشهود، ولم يزيدوا على هذا، فإنّه ينفذ، يقضي القاضي على صاحب الولادة؛ لأنّي لا أدري لعلّه اشتراه منه، أو وهبه له، أو تصدّق به عليه.