كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧١

وإذا كان بيت سفله لواحد، وعلوّه لواحد، فليس لصاحب السفل أن يهدّم سفله، وليس لصاحب العلوّ أن يبنى على العلوّ شيئا، لم يكن قبل ذلك في قول بعضهم. وقال بعضهم: له أن يبني ما لم يضر بالسفل، فليس له ذلك. وقال بعضهم: إذا انهدم العلو والسفل جميعا، لم يحل لصاحب السفل على بنائه، ولصاحب العلو أن يبني السفل، ثمّ يبني العلو فوقه، ولا يسكن صاحب السفل منزله، حتّى يؤدّي قيمة البناء إلى صاحب العلو. وقال بعضهم: لو هدم صاحب العلو علوّه، وهدم صاحب السفل سفله، أخذت صاحب السفل بالبناء، حتّى يعيده على حاله. ولو كان ما بناه بين رجلين، أو دارا، فانهدمت فبناها أحدهما، لم يرجع على شريكه بشيء، وعليه أن يعطيه حقّه. وكذلك الحائط إذا لم يكن عليه جذوع والحمام. وكذلك المساكن بين الرجلين، ولا يشبه هذا العلو والسفل؛ لأنّ هذا قد بنى على ملكه، وملك صاحبه بغير إذنه، وصاحب العلو، إنّما بنى في ملك صاحب السفل، ولا يكون عليه بناء السفل، وصاحب الدار والبيت والشريك في البيت، فقدر على القسمة في حقّه.

رجع إلى كتاب أبي قحطان خالد –رحمه الله-: وإذا ارتفع إلى الحاكم رجلان، فادّعى كلّ واحد منهما إلى الآخر، أنّه باع له أرضا، وهي في يد أحدهما، فإنّه يحكم بها للذي ليس هي في يده؛ لأنّه هو المدّعى، فبيّنته مقبولة، والقضاء له واجب.

٦٢٠ / ١٬٠٩٦