كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٥

ومن ما يحتاج إليه الحاكم، إذا أحدث الرجل حدثا في مال، فادّعى مدّع، أنّه أحدث عليه حدثا دعاه بالبيّنة، أنّه أحدث عليه حدثا في شيء له، حق فيه من شرك أو مجرى أو طريق أو غيره من الأحداث. فإذا صحّ بعدلين، فإنّ الولاة ترفع الأحداث، وترفع الأحكام إلى الحكّام، أو تولّى الوالي الحكم، ثمّ رفع الحدث، ثمّ نظر بينهما. وكلّ من أحدث على غيره، ثمّ ادّعى أنّ ذلك الموضع، الذي أحدث فيه لغيره، أحدث المحدث برفع حدثه، وطلب الطالب إلى صاحب الأصل، الذي يقرّ له به، إذا صحّ ذلك. وكذلك إن أحدث عليه بابا، أو إجالة، أو بناء، أو فسلا، أو ما كان من أحداث. وكذلك الوكلاء في ما وكّلوا به، انقضى. وقيل في ادّعى على رجل دعوى في مال، وهو في يده، فأقرّ المدّعى عليه الذي في يده المال، أو ليس في يده أو لخصمه، في هذا حصّة فيه، والمدّعى يدّعيه كلّه: فقال من قال: إنّما يثبت إقرار المدّعى عليه، ما أقرّ به، وهو مدّع في ما بقي، وبينهما الإيمان، في ما لم يقر به المدّعى عليه. وقال من قال: إذا أقرّ المدّعى عليه بشيء، فهو خصم المدّعى في ما يدّعيه، والمقرّ له أولى باليد، هو ذو اليد، والمقرّ هو المدّعى.

قال غيره: نعم، قد قيل هذا. وأمّا إذا ادّعى أحدهما المال كلّه، وأحدهما يدّعى منه شيئا، ولا يقرّ خصمه بشيء، فهما مدّعيان جميعا، ويدّعى كلّ واحد منهما بالبيّنة على ما يدّعيان.

٦٣٤ / ١٬٠٩٦