الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٦وإن كان الحاكم قد أوقفه، لم يسلّم إليهم، إلا على الصحّة، ولا إلى غيرهم، والله أعلم. وعن رجلين يتنازعان، على أنّ كلّ واحد منهما يسدّ الماء في ماله، أو حيث يشاء، يقول: هذا مائي، وفي يدي: أيّهما ذو اليد فيه؟ وعلى أيّهما تكون البيّنة؟ وعلى أيّهما تكون اليمين؟ فعلى ما وصفت، فعلى كلّ واحد منهما البيّنة، على ما يدّعى. فإن أعجز البيّنة، كانت الأيمان عليهما جميعا. فإن حلفا جميعا، كان المال بينهما نصفين، وإن نكل أحدهما عن اليمين، لم يكن له شيء. أخبرني أبو عبد الله محمّد بن راشد: إنّه كان واليا على يد وذيوب ونواحيها، والقاضي يومئذ هنالك أبو عبد الله محمّد بن خالد، فتنازع قوم من ذيوب في مال وتداعوه، ثمّ أنّ المدّعى المال أخذ عدولا، وحاز المال بحضرتهم، وشهدوا عنده بحوزه. فسأل أبا علي الحسن بن سعيد بن قريش، فلم يجز له قبول شهادتهم، إذا كان حوز الرجل للمال، بعد الدعوى والتنازع، ولم يكن صح معه من قبل، في يد من المال. قلت له: فإذا قطع الحاكم حجّة الخصمين، وأثبته في دفتر حكمه. أيكون الدفتر أبدا متروكا، ولا للحاكم ولا لغيره يحدث في ذلك حدثا؟