الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٤والسيول لا تحول عن مجاريها التي تعتمد عليها، وتبلغ إليها، وكلّما اتكأ السيل على أرض، لم أر لأهلها أن يحبسوه عن أرضهم، ويردّوه إلى غيرهم، وإن كانوا إنّما يريدون ردّه عن أرضهم إلى الأرض، التي كان يجري فيها من قبل، وإنّما السيول مأمورة مسيرة مقهورة، من قبل الله، فحيث انتحت، لم يحل بينها وبين طريقها، وما اعتمدت عليه. وكذلك ليس لأهل الأرض، التي كان السيل يجري فيها من قبل، ثمّ انتحى عنها إلى غيرها، أو يردّوه عن الأرض، التي انتحى إليها. وجرى عليها إلى الأرض، التي كان من قبل يجري فيها، ولكن تترك بحالها، على ما جرت عليه، من ضرر ونفع، في أصل مجاريها. فأمّا إذا حفرت وضرّت أحدا، فإذا دفن ما حفرت، أو حفر ما دفنت من أرضه، كان ذلك له، ولم يحلّ بينه وبين ذلك، إن شاء الله. والسيول إذا انتحت ولم ينحها أحد، أو اتكت على مجار، فإنّما أرى أن تكون بحالها. وإن كانت إنّما انتحت بدفن من أحد، أو حفر حتّى حولها، وكان في الأحياء، فإنّي أرى ردّ حدثه، ويردّ مجرى السيل، على ما كان عليه من قبل. فإن كان الذي أحدث فيه، قد مات، فإنّي لا أرى ردّها، وهي بحالها، كما هي اليوم عليه؛ لأنّ المحدث قد مات، وعسى إنّما فعل ذلك بحق له، وقد ماتت حجّته.