كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٥

وقد حفظنا أنّ كلّ من أحدث حدثا في مثل هذا، لم يكن له من قبل ومات على ذلك، وكان المحدث حثا، ولم تكن له حجّة تثبت له ما أحدث، فإن حدثه مردود. وإذا لم يطلب ذلك إليه، حتّى مات، لم يلزم ورثته ردّ حدثه، ولو قامت عليه بيّنة عدل، أنّ الهالك أحدثه هو بحاله لحال وفاته، الذي أحدثه، ولم يعلم ما كانت حجّته. وسألت عن السيول: هل يجوز لأحد أن يحدث فيها حدثا، بناء بطين أو ظفر بجندل، ويكبس فيها، ما يرد الماء عن مجاريه، ويحمل أرض جاره؟ قال: لا يجوز شيء من ما ذكرت، والأودية هي سبيل الله لمائه، إذا أنزله من سمائه، فلا يجوز لأحد أن يحدث فيها حدثا يضرّ جاره.

ومن غيره: وليس لأحد أن يردّ ذلك على أحد، ويصرفه عن نفسه. فإن صرفه على غير أحد، ولا في مال، ولا مال أحد، فلا أرى أنّه يضرّه، والمأمور به، ألا يحدث في الأودية حدثا. قلت: فما طرحت الأودية من الجندل والتراب في الأفلاج، وطرحها إذا أراد أصحاب الفلج أن يحفروه. أين يلقى ذلك؟ قال: يلقى بسيح الفلج. وحضره على حريم الساقية، حتّى يرجع كما كان حريم الفلج، في

٦٥٤ / ١٬٠٩٦