الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩قال: وقالوا: إنّ الحاكم يخيّر في مال الغائب، إن شاء دخل في الحكم عليه، وإن شاء لم يدخل.
قال غيره: وقد قيل: إنّه ليس بمجيز على الحكم على الغائب، وإنّما مجيز في أمر القيام له، بصلاح ماله، ما لم يكن عليه لأحد حق، ومشاركة في مال، يجب عليه القيام في ذلك لشريكه الحاضر.
ومنه: قلت: فإذا صح لرجل دين لرجل، وله أيتام. أيقيم الحاكم للأيتام من يحضر سماع البيّنة على والدهم، ويحلف المدّعى؟ قال: نعم، ولم ير ذلك في الغائب.
من كتاب ابن جعفر: قال غيره: نعم؛ لأنّ الحاكم يستثنى للغائب حجّته، فإن أقام له وكيلا فحسن.
ومن كتاب ابن جعفر: وفي جواب من أبي عبد الله محمّد بن محبوب: وليس سواء من ادّعى، أنّ له حقا على رجل غائب من عمان، كمن ادّعى على رجل ميّت، ووارثه غائب من عمان. فإذا أحضر المدّعى شاهدين عدلين، أنّ له على فلان الميّت، كذا وكذا من الحق، ولا يعلم أنّ له وارثا بعمان، وله ورثة بغير عمان. فإنّ الحاكم يحكم له، ويوصله إلى حقّه من مال الميّت، إذا حلف على حقّه.