كتاب الإيضاح في الأحكام يحيى بن سعيد بن قريش النزوي أبو زكريا

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٣

فمن أثبت عليه بعد ذلك حقا، لم يبع من ماله إلا بعد الحجّة عليه. وقال أبو الحواري: إذا كان بموضع تناله الحجّة، وإلا بيع من ماله في حق من أصلح حقا، واستثنى للغائب حجّته. وإن كان ماله ليس فيه وفاء للدين، الذين صح عليه، لمن يتولّى عنه، والذي صح من بعد فيقوم المال قيمة، وتنظر الحقوق، فيأخذ الذي تولّى عنه بقدر حقّه، ويوقف للذين أثبتوا، بقدر الذي لهم من ماله، حتّى يحضر المتولّي، أو يحتج عليه، إلا أن يصح أنّه قد خرج من مصر عمان، ولا يعرف مكانه، أو حيث لا تناله الحجّة، فإنّ أصحاب الحقوق، يثبتون مع الحاكم حقوقهم ويحلفهم عليها. ومن ما يسمع عليه الحاكم البيّنة، الغائب في البلد، الذي لا تصل إليه الحجّة من المسلمين، والغائب الذي لا يدري أين هو؟ والجبابرة من العجم وينفذ من أموالهم، ثمّ يقضى كلّ واحد منهم ما صح عليه، بما يصح من مال الغائب. قال أبو المؤثر: إذا تولّى المدّعى عليه من المسلمين، وكان تولّيه بحق لرجل، وادّعى عليه قوم آخرون حقوقا، وأصحّوها عليه، ولم يكن في ماله وفاء كحقوقهم جميعا، وكان الذي تولّى بحقه، يستعرف ماله، فهو عندي أولى بما له، فيوفّيه الحاكم حقه، ويكون دين ذلك على صاحبهم. وإن كان يعرف موضعه، وكان تمكّن الحجّة عليه من المسلمين، فلا يعجل في بيع ماله، حتّى يحتجّ عليه المسلمون في موضعه، كما أمكن لهم بكتاب مع ثقة، أو رسول ثقة يحتجّ عليه برأي الحاكم.

٦٦٢ / ١٬٠٩٦